محمد متولي الشعراوي
9346
تفسير الشعراوي
من ذراتك من الحرام ؛ لأن ذرة الحرام هذه تظل تُشاغبك وتُلِح عليك كي تُوقِعك في أصلها . وقد قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « أيها الناس ، إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال : { يا أيها الرسل كُلُواْ مِنَ الطيبات واعملوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } [ المؤمنون : 51 ] وقال : { يا أيها الذين آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ } [ البقرة : 172 ] ثم ذكر الرجل يطيل السفر ، أشعث أغبر ، ثم يمد يديه إلى السماء : يا رب يا رب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغُذِّي بالحرام ، فأنَّى يُستجاب لذلك » . ذلك لأن ذرات بنائه غير منسجمة ، لأنها نَمتْ على وقودٍ ما أحله الله له . لذلك تسمع من بعض المتمحكين : ما دام أن الله خلق الخنزير فلماذا حرَّمه ؟ نقول : لقد فهمتَ أن كل مخلوق خُلِق ليؤكل ، وهذا غير صحيح ، فالله خلق البترول الذي تعمل به الآلات ، أتستطيع أن تشربه كالسيارة ؟ إذن : فَرْق بين شيء مخلوق لشيء ، وأنت توجهه لشيء آخر ، هذه تسمى إحالة أي : تحويل الشيء إلى غير ما جُعِل له ، وهذا هو الطغيان في القُوت ؛ لأنك نقلتَ الحرام إلى الحلال . وقد يأتي الطغيان في صورة أخرى ، كأن تأكل ما أحلَّ الله من الطيبات ، لكنك تحصل عليها بطريق غير مشروع ، وتُعوِّد نفسك الكسل عن الكسْب الحلال ، فتأخذ مجهود غيرك وتعيش عالةً عليه ، فإلى جانب